الحر العاملي
385
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة
والنصارى من كل كور ( 1 ) العرب ، ولأسوقن العرب بعصاي هذه " فقلت له : يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعدما تموت ؟ فقال : " هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل مني " ( 2 ) . أقول : روى الصدوق قبله حديثا عن ابن الكوا . وقد تقدم في آخر الباب التاسع ، ثم قال : إن أمير المؤمنين اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث ، واتقى ابن الكوا في الحديث الأول ، لأنهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمد ( عليهم السلام ) ( 3 ) " انتهى " . ولا يخفى أنه لا ينافي رجعته ( عليه السلام ) بل يدل على أن الفاعل لهذه الأفعال غيره ، ولم يرد في أحاديث الرجعة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الذي يفعلها ، فظهر عن هذه الشبهة جوابان صحيحان ، وليس الحديث بصريح في نفيه رجعته ( عليه السلام ) كما لا يخفى على منصف ، وأما التعرض لتأويل الرجعة برجوع الدولة وخروج المهدي ( عليه السلام ) ، فلا يخفى على منصف بطلانه وفساده لوجوه اثنى عشر : الأول : إنه خلاف الاجماع الذي نقله جماعة من الأعيان ، ولم يظهر ما ينافيه أصلا . الثاني : إنه خلاف المتبادر من معنى الرجعة ، والتبادر علامة الحقيقة . والثالث : ما يستفاد من تتبع مواقع استعمالها ، والقرائن الكثيرة الدالة على المعنى المراد منها . الرابع : ما عرفت سابقا من نص علماء اللغة على تفسير معناها ، والتصريح
--> 1 - الكورة : بالضم ، المدينة . وجمعها كور . القاموس المحيط 2 : 218 - الكور . 2 - معاني الأخبار : 406 / 82 . 3 - معاني الأخبار : 407 .